محمد بن جرير الطبري
109
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله عز ذكره : { وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا } قال أبو جعفر : وهذه الآية أنزلتْ إعلامًا من الله جلّ ثناؤه نبيَّه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به ، أخلاقَ الذين همُّوا ببسط أيديهم إليهم من اليهود . كالذي : - 11567 - حدثنا الحارث بن محمد قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا مبارك ، عن الحسن في قوله : " ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل " قال : اليهود من أهل الكتاب . * * * = ( 1 ) وأن الذي هموا به من الغدر ونقض العهد الذي بينهم وبينه ، من صفاتهم وصفات أوائلهم وأخلاقِهم وأخلاقِ أسلافهم قديما = ( 2 ) واحتجاجا لنبيه صلى الله عليه وسلم على اليهود ، باطلاعه إيَّاه على ما كان علمه عندَهم دون العرب من خفيّ أمورهم ومكنون علومهم = وتوبيخا لليهود في تمادِيهم في الغيّ ، وإصرارهم على الكفر ، مع علمهم بخطأ ما هم عليه مقيمون . يقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم : لا تستعظموا أمرَ الذين همُّوا ببسط أيديهم إليكم من هؤلاء اليهود بما همُّوا به لكم ، ولا أمرَ الغدر الذي حاولوه وأرادوه بكم ، فإن ذلك من أخلاق أوائلهم وأسْلافهم ، لا يَعْدُون أن يكونوا على منهاج أوَّلهم وطريق سَلَفِهم . ثم ابتدأ الخبر عز ذكره عن بعضِ غَدَراتهم وخياناتهم وجراءَتهم على ربهم ونقضهم ميثاقَهم الذي واثقَهم عليه بَارِئُهم ، ( 3 ) مع نعمه التي خصَّهم بها ،
--> ( 1 ) قوله : " وأن الذي هموا به . . " معطوف على قوله : " إعلاما منه نبيه . . أخلاق الذين هموا . . . وأن الذي هموا به . . " ، هذا سياق الجملة . ( 2 ) قوله " واحتجاجا . . " ، معطوف على قوله آنفا : " وهذه الآية أنزلت إعلاما . . " . ( 3 ) في المطبوعة : " الذي واثقتهم عليه بأدائهم " ، لم يحسن قراءة المخطوطة إذ كانت غير معجمة ، فحرفها تحريفا أفضى إلى هلاك العبارة كلها .